الثلاثاء، 21 فبراير، 2012

نشأة النقود...


حكاية  شىء مهم اسمه ...الفلوس

بسم الله و الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين اياه نعبد وبه نستعين....تلعب النقود دورا هاما فى حياة الفرد فهى تؤثر فى دخله وفى ثروته النقدية (السائلة ) وبالتالى تلعب دورا أهم فى المجتمع ككل ..

ومن هنا كانت دراسة النقود ما هى الا عبارة عن دراسة الاقتصاد النقدى فى المجتمع.
فى البداية.. لابد أن نتفق على أن  هناك فرق كبير بين الاسلام و الفكر الاسلامى حيث أن الاسلام عبارة عن دين له مبادىء ثابتة لا تتغير ولذلك جاءت أحكام الاسلام عامة صالحة لكل زمان ومكان.

أما الفكر الاسلامى ماهو إلا محاولات يقوم بها المسلمون لآقامة مجتمع الاسلام  والطبيعى أن تتردد هذه المحاولات بين الخطأ و الصواب .
و دلوقتى  نعرف قصة الفلوس..ولكن مع المقارنة بين النقود فى الاقتصاد الرأسمالى و بين النقود فى الاسلام و الفكر الاسلامى.

أولا : النقود فى الاقتصاد الرأسمالى

فى بدايات التجارة لم تكن هناك شىء اسمه نقود او فلوس بل كانت تتم التجارة من خلال المبادلة سلعة بسلعة..وبعدها تطورت  التجارة فنشأت النقود و بدأت كسلعة مقبولة فى التداول كقيمة لآشباع حاجة معينة ثم تطورت لتصبح النقود أداة للافراد للحصول على السلع الاخرى ومع تطور النقود ظهرت البنوك.

خلاصة الكلام ان النقود فى النظام الرأسمالى أصبحت قضية مصرفية وذلك بسبب أن البنوك تخلق النقود بكافة أنواعها..

 1- مراحل تطور النقود :
الاولى : النقود السلعية ( الذهب والفضة )
الثانية : النقود المعدنية.
الثالثة : النقود الورقية.
الرابعة : النقود النائبة  (شهادات الايداع – السندات )
الخامسة : النقود الورقية الائتمانية ( الاوراق التجارية-الشيكات – الكمبيالات )
السادسة : النقود القانونية و الالزامية ( أوراق البنكنوت الحالية ) و بالتالى أصبحت مجرد ورقة و يتم تغيير القوة  الشرائية للنقود بناءا على قوة القانون و ثقة المتعاملين بها ومن هنا أصبحت قيمتها الذاتية أقل من قيمتها كقوة شرائية..

2- وظائف النقود:
أ – وسيط فى المبادلة التجارية .
ب – وحدة للمحاسبة ومقياس للقيمة.
ج – مستودع للثروة النقدية.

3- العلاقة بين النقود والتضخم :
زى ما عرفنا ان النقود (الفلوس) قيمتها فى حد ذاتها تمثل قوة شرائية للسلع والخدمات المختلفة و ارتفاع الاسعار  المستمر يؤدى الى انخفاض القوة الشرائية للنقود.
التضخم  هو ارتفاع المستوى العام للاسعار.كل ذلك يؤثر على الدخل الحقيقى للفرد و بالتالى يتأثر النمو الاقتصادى للبلد بخلاف الاثار الاجتماعية الاخرى التى يعانيها افراد المجتمع  (بطالة – عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الاساسية للفرد )..



ثانيا : النقود فى الاسلام و الفكر الاسلامى

فى الدولة الاسلامية كان يتم التعامل بالذهب و الفضة حيث النقدين الدراهم مسكوكة من الفضة و الدنانير مسكوكة من الذهب وكانت هنا نقودا أخرى مثل القيراط والدانق واطلق المسلمون عليها لفظ الفلوس حيث إنها مقبولة فى التعامل ورائجة فى التجارة.
بعض اراء المفكرين المسلمين فى النقود...

1 – المقريزى :
*ففى كتابه "إغاثة الامة بكشف الغمة أو تاريخ المجاعات فى مصر " قال أن النقد (الفلوس) امر اساسى فى حياة المجتمعات للتعبير عن ثمن المبيعات وقيم الاعمال الانسانية.
*وبين أن أثر تغير قيمة النقود ناتج عن الاسباب التالية:
أ – أسباب طبيعية (جفاف – فيضانات – مجاعات )
ب – أسباب إجتماعية ( فساد الادارة )
ج – أسباب اقتصادية (زيادة كمية النقود المطروحة للتداول و بالتالى ارتفاع الاسعار)

2 – أبوحامد محمد بن محمد الغزالى :
توفى عام 505 هج وقال "ان الله تعالى قد خلق الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر الاموال حتىتقدر الاموال بهما.." وكان له السبق فى تقرير المسائل التالية :
أ – أشار الى صعوبات المقايض.
ب – قرر ان النقود لاتطلب لذاتها و لكنها وسيلة لكل الاغراض.
ج – وجوب تثبيت قيمة الذهب والفضة حتى يتمكن الناس من تقييم السلع و الخدمات.
د - أن كل من عامل معاملة الربا  على الدراهم والدنانير فقد كفر النعمة لانهما خلقا لغيرهما لا لنفسيهما .

3 – الفقيه الحنفى ابن عابدين (1198- 1252 هج)
لهذا الفقيه الاسلامى رسالة بعنوان " تنبيه الرقود على مسائل النقود "تناول فيها عدة مسائل تخص الرخص والغلاء و الكساد والانقطاع من خلال كلام الائمة الذين سبقوه..
وكده عرفنا حكاية شىء مهم اسمه....الفلوس  والمقارنة بين النقود فى النظام الرأسمالى وبين النقود فى الاسلام و الفكر الاسلامى..

وبكده تأكد لينا ان تراث الفكر الاسلامى قد سبق نظريات الغرب ولا يتبقى لنا سوى تأصيل هذا الفكر الاسلامى تأصيلا نظريا بهدف تكوين نظرية إقتصادية إسلامية  متميزة تلائم وتناسب الشعوب الاسلامية لتحقيق مستوى عالى من الرفاهية الاقتصادية......
وإلى لقاء جديد فى مقال جديد بإذن الله تعالى.....


   
    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق